محمد بن جرير الطبري
618
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
ان دخلتم أنتم الجنة ان بقي فيما بين سفوان إلى أقصى حجر من ارض خراسان مجوسي ينكح أمه وابنته وأخته الا دخلها ، قال له عبيده : اسكت يا فاسق فإنما أنت عبد للجبار العنيد ، ووزير للظالم الكفور ، قال : يا فاسق ، وأنت عدو المؤمن التقى ، ووزير الشيطان الرجيم ، فقال الناس لابن ظبيان : وفقك الله يا بن ظبيان ، فقد والله أجبت الفاسق بجوابه ، وصدقته فلما أصبح الناس اخرجهم المهلب على تعبيتهم واخماسهم ، ومواقفهم الأزد ، وتميم ميمنه الناس ، وبكر بن وائل وعبد القيس ميسره الناس ، وأهل العالية في القلب وسط الناس . وخرجت الخوارج على ميمنتهم عبيده بن هلال اليشكري ، وعلى ميسرتهم الزبير بن الماحوز ، وجاءوا وهم أحسن عده ، وأكرم خيولا ، وأكثر سلاحا من أهل البصرة ، وذلك لأنهم مخروا الأرض وجردوها ، وأكلوا ما بين كرمان إلى الأهواز ، فجاءوا عليهم مغافر تضرب إلى صدورهم ، وعليهم دروع يسحبونها ، وسوق من زرد يشدونها بكلاليب الحديد إلى مناطقهم ، فالتقى الناس فاقتتلوا كأشد القتال ، فصبر بعضهم عامه النهار ثم إن الخوارج شدت على الناس بأجمعها شده منكره ، فاجفل الناس وانصاعوا منهزمين لا تلوى أم على ولد حتى بلغ البصرة هزيمه الناس ، وخافوا السباء ، واسرع المهلب حتى سبقهم إلى مكان يفاع في جانب عن سنن المنهزمين . ثم إنه نادى الناس : إلى إلى عباد الله ، فثاب اليه جماعه من قومه ، وثابت اليه سريه عمان فاجتمع اليه منهم نحو من ثلاثة آلاف ، فلما نظر إلى من قد اجتمع رضى جماعتهم ، فحمد الله واثنى عليه ثم قال : اما بعد ، فان الله ربما يكل الجمع الكثير إلى أنفسهم فيهزمون ، وينزل النصر على الجمع اليسير فيظهرون ، ولعمري ما بكم الان من قله ، انى لجماعتكم لراض ، وانكم لأنتم أهل الصبر ، وفرسان أهل المصر ، وما أحب ان أحدا ممن انهزم معكم ، فإنهم لو كانوا فيكم ما زادوكم الا خبالا عزمت على كل امرئ منكم لما أخذ عشره أحجار معه ، ثم امشوا بنا نحو